الأحد، 12 مارس 2017

المجلس السادس الناقض الخامس والسادس

                              بسم الله الرحمن الرحيم


                         ·      شرح الناقض الخامس

·       التمن : قال المؤلف رحمه الله : من ابغض شي مما جاء به الرسول صل الله صل عليه وسلم ولو عمل به كفر 
     
__________ 

  · الشرح : من ابغض شي مما جاء به الرسول صل الله صل عليه وسلم ولو عمل به كفر : والدليل قوله تعالى : ( ذالك بأنهم كرهوا ما انزل الله فأحبط اعمالهم ) محمد 9
·      يعني ابطلها فدل ان بغض شي مما جاء به رسول الله صل الله عليه وسلم ردة عن الاسلام و يحبط الاعمال والذي جاء به الرسول صل الله عليه وسلم قسمان :
·      القسم الاول : القران وهو الوحي الاول والمصدر الاول من مصادر الاسلام 
·      القسم الثاني : السنة الصحيحة قال الله تعالى : وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ) النجم 3-4 فالواجب على المسلم محبة ماجاء به الرسول صل الله عليه وسلم من وحي وشرع فمن ابغض شي منه حتى لو عمل به فقد كفر وارتد عن اسلامه

قوله : ولو عمل به : اي فانه لا يكون مؤمنا فان المنافقين لما كانوا يبغضون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكانوا يبغضون الوحي المنزل ولا يريدونه كما قال الله تعالى : (( واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا)) النساء 61


·      تم الملخص الخامس  بفضل الله 
____________________________
     
                          بسم الله الرحمن الرحيم 
                       
             شرح الناقض السادس

السادس : من أستهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه كفر والدليل قوله تعالى (( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم
=================   .

فالاستهزاء بالدين ردّة عنالإسلام، وخروج من ملّة خير الأنام، وإن كان المستهزئ مازحاً أو هازلاً، وقول الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ}[التّوبـَـة: 65-66] دال على أن الاستهزاء بالله كفر، وأن الاستهزاء بالرسول كفر، وأن الاستهزاء بشيء من دين محمد صلى الله عليه وسلم وشريعته كفر، فمن استهزأ بواحد منها مستهزئ بها كلها جميعها.
   سبب نزول الاية : روى ابن جرير وغيره من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلسٍ: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المسجد: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن فقال عبد الله بن عمر: أنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ *لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ}[التّوبـَـة: 65-66].
   والمستهزئ بالله أو آياته أو رسوله أو شيءٍ من دينه وشريعته، كافر بالله حتى وإن زعم عدم قصده لحقيقة ما قال، وإن صلى وصام، فهو بذلك القول مرتد سواء اعتقده بقلبه أو اعتقد الإيمان بقلبه، ولذا هؤلاء المنافقون في الآية لم يكونوا يعلمون بكفرهم، وظنّوا أنهم معذورون، ومع هذا لم يقبل منهم ذلك، ولم يمنعهم من الردّة، وهذا حُكم الله يحكم ما يشاء لا مُعقّب لحكمه.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله تعالى {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}[آل عِـمرَان: 106] في «المجموع»: (7/273): (دل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفراً، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء بالله ورسوله يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم ولكن لم يظنوه كفراً وكان كفراً كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه) انتهى.
   
   والاستهزاء على نوعين:
   
   أحدهما: الاستهزاء الصريح كمن نزلت فيهم الآية من المنافقين، وسبق ذكرهم وقولهم: ( ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء) وكقول بعضهم عن الدين: هذا دين خامس أو دين أخرق، والأمثلة في هذا النوع لا تحصى.
    
   النوع الثاني: الاستهزاء بالاشارة  كالغمز باليد وإخراج اللسان عند تلاوة كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو عند شعائر الله، وكرفع الصوت بالكلام عند قراءة القرآن أو عند سماع قول النبي صلى الله عليه وسلم استخفافاً بهما، فالاستخفاف والاستهزاء شيء واحد، وغير ذلك، وهذا النوع بحر لا ساحل له.
   ولعظيم خطر الاستهزاء بالدين حذر الله من الجلوس مع المستهزئين فقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَىءُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا }[النّـِسـَـاء: 140] قال ابن كثير في «تفسيره»: (1/567): (أي إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم الجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ بها، وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه) انتهى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق